“الدعوة في أندونيسيا …آفاق وتحديات: الحب أهم دعائم الإسلام

%d8%a3%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%b3%d8%a7-765x510أقامت جمعية “نهضة العلماء” فرع دمشق بالتعاون مع السفارة الأندونيسية ورشة عمل بمناسبة الذكرى الـ 71 لعيد الشهداء في أندونيسيا، حيث تتعانق المناسبة مع ذكرى إعلان النفير الذي قام به أعضاء جمعية “نهضة العلماء” تحت عنوان “الدعوة في أندونيسيا ..آفاق وتحديات” وذلك بحضور كل من السفير الأندونيسي في سورية جوكو هوريانتو وأعضاء السفارة، والسفير الأندونيسي في لبنان أحمد خازن حميدي، ومفتي دمشق وريفها الشيخ محمد عدنان الأفيوني، والرئيس التنفيذي لجمعية “نهضة العلماء” محمد حسين محروس إلى جانب عدد من الطلبة الأندونيسيين والإعلاميين.

هدف الندوة الحوارية، التي أقيمت في مبنى السفارة الأندونيسية في دمشق، توعية وتنوير الطلبة بشكل خاص بشأن العديد من المفاهيم الإسلامية ولاسيما مفهوم “الجهاد” وكيف يمكن تطبيقه وإيصال المفاهيم الصحيحة لهذا المفهوم وغيره عن طريق وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة و”الاجتماعية” إلى أندونيسيا والعالم، مؤكدة أن “الحب” هو أهم دعائم الإسلام، خاصة أنه قبل أن يأتي بأي تعاليم تحدث عن حسن الخلق والتعامل مع الدعاة.

الحوار بداية الحقيقة

تتباين الأفكار والآراء حول العديد من المسائل والقضايا لكنها في النهاية لا بدّ من أن تتقاطع، فالحوار يقرب المسافات ويأتي للتعريف بحقيقة الأديان لأنه يمحو القناعات الخاطئة ويرسم صورة معقولة يقبلها العقل والمنطق.

وكان البدء مع كلمة السفير الأندونيسي في دمشق، جوكو هوريانتو، الذي استهل جلسته الحوارية بالحديث عن مفهوم “الدعوة في عين الحكومة” مشيراً إلى أسس العيش المشترك بين الشعب الأندونيسي وخاصة فيما يتعلق بالأديان والقوانين، فهو يرى أن الوحدة الإلهية تأتي في قائمة تلك البنود، مستعرضاً البنود الأخرى ومنها البند الخامس الذي يدعو إلى محاربة الاستعمار وضرورة اتحاد الشعب لنيل الاستقلال، وإلى البند 29 الذي يكفل للأفراد حرية اختيار الدين حتى يسود السلام، لافتاً إلى قرار مجلس اتحاد العلماء في أندونيسيا الذي يمنع أي مواطن من القيام بعمل تخريبي ضد الدولة.

وأشاد السفير بدور جمعية “نهضة العلماء” في دعم وبناء الحكومة الأندونيسية، متمنياً في ختام كلمته أن تكون الندوة الحوارية حافزاً للطلاب الأندونيسيين لحمل رسالة سامية عند عودتهم إلى بلادهم تدعو إلى المحبة والتسامح وأن تكون مواقفهم قدوة لجعل الدولة آمنه يعيش أفرادها بسلام دون نزاعات، وشدد هاريانتو على أن حكومة بلاده تمنع دعاوى «الجهاد» في سورية والمشاركة في الحرب.

بدوره قال السفير الأندونيسي في لبنان، أحمد خازن حميدي:  “لولا وجود فتوى النفير العام لما نعم الشعب الأندونيسي بالحرية والاستقلال، ولما كانت أندونيسيا أساساً، ولذلك رأى ضرورة عدم التفريق بين عيد الشهداء والنفير العام”، لافتاً إلى أن جمعية نهضة العلماء قد تأسست قبل استقلال أندونيسيا وقامت على نهضة الوطن والتجارة والفكر وقد سعت إلى الحفاظ على وحدة  البلاد بكل أطيافها ومذاهبها، مستنداً إلى ما قاله الشيخ هاشم الأشعري “حب الوطن من الإيمان”، مضيفاً: إن مساحة أندونيسيا تساوي مساحة أكثر من 20 بلداً في العالم وتحتوي على عدد كبير من السكان والجزر، ناهيك بأكثر من 500 عرق وما يزيد على 721 لغة محلية، لكنهم جميعاً موحدون باللغة الأندونيسية.

الدعوة في أندونيسيا ..آفاق وتحديات

أشار مفتي دمشق وريفها الشيخ محمد عدنان الأفيوني إلى أن الأمة التي لا تكرم الشهداء أمة لا تعرف الوفاء، وذلك من خلال كلمته التي بدأها بعبارات ملؤها الشكر والمحبة لمواقف الحكومة الأندونيسية تجاه سورية حكومة وشعباً، مثمناً مواقف الحكومة الأندونيسية بالقول: “نثمن وجود سفارة أندونيسيا في دمشق معلنة أنها لن تتخلى عن دعم وجود الشرعية، وما يزيد من محبتنا لأندونيسيا أولئك الطلبة الذين يشاركون الشعب السوري لحظة الألم والأمل واختاروا أن يكونوا معه، ونوجه تحية للشهداء خاصة بعد أن علمنا أن هذا الحدث يتعانق مع ذكرى إعلان النفير العام الذي قام به أعضاء جمعية نهضة العلماء”.

وأكد الشيخ الأفيوني أن الدول تقام بالعلم والحب لا الإكراه والعنف، وأن الذين يحاولون إقناع الآخرين بإقامة دولة الإسلام بالقتل والحرق بعيدون عن منهج النبي والإسلام، وعلى كل فرد أن يحاسب نفسه قبل أن تحاسبه الدولة أو يحاسبه القضاء.

وبيَّن الأفيوني أن المجتمعات تقوم على الحب لا على الدم فالقاعدة الشائعة هي القتال للمعتدين والحب للمواطنين، مؤكداً أن الحب هو الذي يبني العلاقات وينفي الفوارق ويجعل المجتمع كالجسد الواحد.

وفيما يخص الدعوة في أندونيسيا يقول الشيخ الأفيوني: ” ننظر بعين الإكبار لهذا البلد وما يملكه من أسباب القوة والنجاح والتطور وأولها وفرة الموارد البشرية، وهذا مالا يملكه الكثير من دول العالم، خاصة أننا نتكلم عن أكثر من 220 مليون قوة فاعلة في تأسيس المستقبل قياساً إلى أوروبا اليوم التي تموت بالكهولة، وهي بلا مستقبل لأنها لا تملك الإنسان الفاعل ولذلك استقدمت المهاجرين ،ليس رحمة بهم بل لاستثمار طاقاتهم، ولم يقبلوا اللجوء من سوري إلا عن طريق البحر كي يغرق المسنون ويبقى الشباب”.

وختم الشيخ الأفيوني حديثه بالقول: “إن أخطر ما تواجهه أندونيسيا من تحديات هو الفكر المتطرف إذا ما دخل إليها، الفكر الذي يمزق الموحد ويفرق المجمع ..الفكر الذي يكفر المخالف ويستبيح دمه وعرضه”، مؤكداً على عدم السماح لهذا الفكر بأن يأخذ دوره في المجتمع الأندونيسي”.

يذكر أن «جمعية نهضة العلماء» تعد أكبر الجمعيات الإسلامية في أندونيسيا، تأسست عام 1926 لخلق الوعي بأهمية التحرر من الاحتلال، ورد فعل على الحركة الوهابية التي انتشرت في الحجاز وكانت تسعى إلى تخريب وهدم معالم الإسلام وتاريخه، كما هو مبين في أدبيات الحركة.
وتضم الجمعية أكثر من 60 مليون نسمة حالياً، وهي معروفة دولياً بوسطيتها وتطوير لغة الحوار مع الغير في معالجة القضايا على مستوى الوطن والعالم.

 

http://tishreenonline.sy/2016/11/11/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%86%D8%AF%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D8%A2%D9%81%D8%A7%D9%82-%D9%88%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AD/

جمعية نهضة العلماء بإندونسيا أكبر جمعية إسلامية رسمية بالعالم، حيث يبلغ عدد أعضائها بين 80 – 120 مليون عضو

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: